ابراهيم ابراهيم بركات

263

النحو العربي

إطلاقه على أكثر من كلمة ، أو : يتضمن أجزاء متعددة ، فيحدّد أو يخصّص دلالته باستخدام المميّز أو التمييز ، فكأن المميّز مميّز لعلاقة معنوية واحدة لكلمة ما من علاقاتها العديدة بكلمات أخرى ، وهذه العلاقة تكون دائما عامة في مدلولها ، وليست خاصة بالمميّز . فإذا قلت : اشتريت ثلاثة ، فإن ( ثلاثة ) تصلح أن تكون لكل شئ مخلوق في الوجود موجود أو متخيل ، فهو اسم مبهم غير محدّد الجانب ، إذ يمكن أن ينتقل من كلمة إلى أخرى ، فارتباطه الدلالىّ بالكلمات في اللغة غير محدد ، فهو اسم مبهم ، مثل هذا الاسم يحتاج إلى تمييز يزيل إبهامه ، ويحدد أحد الجوانب المعنوية التي يصلح لها ، ويريدها المتحدث أو منشئ الكلام ، ويكون ذلك فيما يضاف إليه ، فكأن ما يميز يعزل علاقة واحدة عن علاقات متعددة ، كأن تقول : ثلاثة كتب ، ثلاثة أقلام ، ثلاثة منازل . . . إلخ ، حيث تصلح ثلاثة أن يكون لها علاقة بكل هذه الكلمات وكلمات أخرى كثيرة غيرها ، فتميز أو تعزل إحدى هذه العلاقات عن غيرها ، بذكر التمييز ، فتذكر : كتبا أو أقلاما أو منازل . . . أو غيرها . كذلك إذا قلت : مصر أطيب ، فإن كلمة ( أطيب ) تصلح لمعان عديدة ، حيث تصلح للأرض ، وللرجال ، وللنساء ، وللجو ، وللمناخ ، وللهواء ، وللسكنى . . . إلى غير ذلك مما يوجد في مصر ، فتحدد إحدى هذه الجهات المعنوية أو تعزل باستخدام ما يزيل هذا الإبهام ، أو الشمول والعموم والغموض في المعنى عن طريق التمييز ، كأن يكون : أطيب هواء ، أطيب جوا ، أطيب رجالا . . . إلخ . ومثل هذا المفهوم من زوال الإبهام والغموض تحتاج إليه كلّ المعاني الكلية التي تحتاج إلى تمييز ، وهي : المساحات ، والمكيلات ، والأوزان ، وما أشبهها ، والأعداد وما يكنى به عنها ، والجمل ذات المعاني المبهمة : من نقل للتمييز عن الفاعلية أو المفعولية ، أو المجرور ، أو الابتدائية ، أو ما ميز معنى التعجب . والمقصود بالإبهام في الجملة إبهام في الجملة الفعلية ، حيث يلتمس الإبهام في العلاقة بين الفعل ومعموله ، وحقيقة الإبهام في الجملة حقيقته في اسم الذات ،